رعى الدكتور سمير جعجع حفل عشاء تكريماً لرئيس إتّحاد أورا الأب طوني خضرا، الذي نظّمته مصلحة القطاع العام في القوّات اللبنانية، وحضره حشد من الشخصيّات الروحيّة والسياسية والحزبية والإعلامية والإجتماعية والإدارية.

استُهِلّ العشاء بكلمة ترحيبيّة للزميلة أوغيت سلامه، ثمّ بكلمة لرئيس مصلحة القطاع العام بيار البعيني.

خضره
وألقى المكرّم الأب خضره كلمة جاء فيها: «منذ البداية عاهدنا أنفسنا أن نكون مع الجميع وللجميع، وإلا الأفضل لنا أن لا نكون أبداً». وقال: «نعيش هذه الأيام في زمن الحوارات المتعددة، وكم نتمنى أن تنجح كلها. لذلك أعلن معكم اليوم بإننا كنا منذ سنة 1999 حريصون عل تدعيم الحوار الوطني وبخاصة الحوار المسيحي- المسيحي وقمنا بعمل كبير على هذا الصعيد تتوج بإصدر «إتحاد أورا» مؤخراً وبعد خلوات وتفكير وعمل دام لأكثر من عشر سنوات الى وثيقة «الحضور المسيحي في لبنان والمشرق في مواجهة التحديات والمتغيرات المصيرية»، ومما جاء فيها: «ازاء التطورات الخطيرة الراهنة التي يمربها لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، ونظرا للمخاطر الجسيمة التي تحيق بلبنان وشعبه، ولم يعد هناك من شك بأن ازمة وجودية وكيانية تحيط بالمجتمع المسيحي والمنطقة. ومع تعدد المشاريع المطروحة للمنطقة من هنا وهناك وما قد تحمله النزاعات التي تحصل من انعكاسات وتغييرات عميقة على الصعد المختلفة، ونظرا للصعوبات والتحديات التي تواجه الحضور المسيحي في ظل الاستحقاقات الداخلية والخارجية المتسارعة، وبما أن الوضع يفوق التشخيص التقليدي، تبدو الحاجة ملحّة للتفكير معًا والحوار بيننا في مستقبل لبنان والوجود المسيحي فيه وفي المشرق من خلال السعي للاجابة على الأسئلة التالية:
أ – كيف يمكن للمسيحيين أن يحافظوا على وجودهم الضروري لبقاء لبنان الديمقراطي والتعدّدي؟
ب- كيف يمكن تفعيل الدور المسيحي للتصدي للتسويات والمشاريع التي قد تـُطرح على حساب المسيحيين؟
ج- ألم يعد من الملحّ تحديد المخاطر التي تواجه المسيحيين و القواسم المشتركة في ما بينهم لوضع خطة رؤيوية وتوحيدية واستراتيجية بحجم التحدي الحاصل.
ووضعت الوثيقة لتحقيق أهداف نعلن منها فقط الليلة:
– السعي لتحقيق التفاهم و التضامن بين المسيحيين في مواجهة القضايا الوجودية ،والعمل مع كافة المرجعيات الروحية والسياسية المسيحية لتدعيم القواسم المشتركة وتوضيح الرؤية من أجل حوار بناء وخطّة فاعلة في قضية توحد الجميع لنحمي أنفسنا بسقف واحد لا نختلف تحته على القضايا االجوهرية، نلتقي فيه كمسيحيين موحدين في مصير مشترك وجودي لحماية حضورنا ووجودنا وكياننا اللبناني.
وإنطلاقا من ان الوجود المسيحي والحضور الفاعل في لبنان والشرق امانة في اعناقنا ومسؤولية كل واحد منا. وإنطلاقاً من الثابتة التاريخية بأن الشعوب العاجزة عن التغلب على مخاطرها وتحدياتها المصيرية تتعرض للإندثار والزوال من التاريخ. وبغرض مواجهة التحديات التي تعصف بهذين الوجود والحضور، يرى «إتحاد أورا» أنه لا بدّ لمسيحيي لبنان من ان يتحدوا حول رؤية إنقاذية واحدة، تحملهم الى النضال في مختلف الحقول».
أضاف :«إذا كان المسيحيون قد نجحوا حتى اليوم في مواجهة مختلف الغزوات التي شنتها عليهم إمبراطوريات وممالك عديدة شكلّت على مر الزمن مخاطر أعتّى من المخاطر الحالية، فإنما يعود ذلك بالدرجة الأولى الى وحدة القرار والمثابرة، الشرط الأساس لكل تفوق ونجاح. نعم الحلّ في تعاوننا وتضامننا ليتحقق حضورنا القوي دون أن ننسى قوتنا الإمتدادية، أي مسيحيي الأطراف، وضرورة دعمهم وتقويتهم لإن موت الأطراف يؤدي الى توقف القلب والدماغ. كما نتمنى مع كثرة الإيجابيات إن لا نعاني في عملنا مع الكتل الوزارية والنيابية المسيحية بموضوع وظائف الدولة والتعيينات والقوانين المرعية الإجراء حتى نستطيع اتخاذ مواقف موحدة من هذه القضايا كي لا نخسر حضورنا الفاعل في لبنان ، وبتساهلنا في تمرير المراسيم المجحفة بحقنا والتوظيف العشوائي غير المتوازن، يختلّ توازن لبنان ونقع في المحظور، كما نطلب بإلحاح انتخاب رئيس جمهورية مسيحي قوي، دون أن ننسى بأن قوة رئيس الجمهورية أيضاً تأتي من قوّة المسيحيين في الإدارات العامّة من الفئة الأولى وحتى ما دونها».

الدّكتور جعجع
ثمّ ألقى الدكتور جعجع كلمة مختصرة شكر فيها الأب خضره على إنجازاته وعلى كلمته التّي ألقاها في المناسبة وقال ممازحاً الحضور: «لا بدّ من تكريم الأب خضره مرّتين، مرّة على ما فعله، ومرّة على ما قاله…». ثمّ تطرّق الى قضيّة الوجود المسيحي، فقال: «لا يمكن أن يعود المسيحيون إلى الدولة من فوق بينما هم غير موجودين في القاعدة»، مشيدا بالدّور الّذي يقوم به الأب خضره في هذا الإطار.
أضاف: «لا وجود للمسيحيين بدون لبنان، فاذا كان لبنان بخير، المسيحيون بخير، أما اذا كان المسيحيون بخير ولبنان ليس بخير، فمستحيل أن يستمر المسيحيون بخير».
وقال: «إنّ الحكومة الإلكترونيّة هي الحلّ الأقرب والأسرع لحسن سير الإدارة اللّبنانيّة. وهذه الحكومة ستكون عنوان نضالنا في المرحلة القادمة للتّخفيف من الأعباء على المواطن لأنّها عمليّة تبسيط وتسهيل للإجراءات الحكوميّة عبر استعمال الاتصالات وتقنيّة المعلومات في إطار الحوكمة والإدارة العامّة للدّولة». وتابع: «إنّ الحكومة الإلكترونيّة،تساهم في زيادة الإنتاجيّة وخفض نسبة الفساد على مستوى الموظّفين في القطاع العامّ… كما أنّها تساهم في اللاّمركزيّة الإداريّة وتخفيض كلفة الإدارة وتقليص العجز على المدى البعيد». وانتقد جعجع موضة «النقّ» لدى الطّوائف المسيحيّة، في ظلّ الظّروف الرّاهنةن لكنّه دعا في المقابل الى «النّظر الى النّصف الملآن من الكوب»، مشيرا الى أنّ «لابورا» «قرنت القول بالفعل» في هذا الإطار».
بعد ذلك، سلّم الدّكتور جعجع الدّرع التّكريمي للأب خضره، فيما قدّم «أوسيب لبنان» تحفة تكريميّة لكلّ من الدّكتور جعجع والأب خضره.