” لا يمكن لأحد أن يتذرّع بجهله القانون “.

       إنّها قاعدة أساسية في القانون اللبناني، ومفادها، أن أحداً لا يمكنه أن يدّعي أنه لم يكن على علم او على بيّنة بوجود “نص قانوني”، يمنحه  حقاً ما ، او يفرض عليه القيام  بواجب ما، أو يُنهيه عن الإقدام على ارتكاب فعل ما! وبالتالي  إنّ تجاهله  وجود  هذا النّص  أو حتى عدم ” اطلاعه ” شخصياً عليه، لن يحميه، وسيؤدي  إمّا الى  خسارته الحق  بالمطالبة، او ترتيب تبعات عليه  قد تكون وخيمة ! وهولا يستطيع ان يدفع عن نفسه  النتائج او ان يستلحق حقّه  المسلوب بحجة ” عدم معرفته ” ! فيتساوى في ” العقاب ”  او في الخسارة  من كان يدري، ومن لم يكن !!! لأن واجب ” المعرفة ” قرينة  مفترضة  لا تقبل العكس !

باختصار: اليقظة هي المطلوبة !

بمعنى آخر: الاطلاع واجب، والسؤال المستمر … أفضل من ” قنطار علاج “.

 

ولأن لا أحد يتعلّم الاّ من “كيسه”، ورغم أن القاعدة المذكورة  أعلاه متعدّدة الأبواب ومتشعّبة  المواضيع، تبقى الأمثلة خير “معلّم “:

 

  • فعلى من يُصرف من عمله تعسّفاً، أن يسارع الى مقاضاة رب العمل خلال ثلاثين يوماً، والاّ فقد حقّه بالمطالبة، ولو أنّه مُحقّ في مطلبه !
  • من استلم شكاً مؤجل التاريخ، وتبيّن انّه دون مؤونة، يكون قد ارتكب جرم أخذ شك مع علمه بالأمر، ولو لم يكن فعليّاً عالماً بذلك !
  • وعلى المستأجر الذي يُبلّغ انذاراً بدفع البدلات أن يقوم بالدفع خلال شهرين والاّ سقط حقه بالاجارة، ولو قام بالدفع بعد مرور مهلة الشهرين !
  • من أراد استئناف قرار قضائي، عليه واجب التقيّد بمهل الاستئناف والاّ خسر حقّه بالتقدّم بالاستئناف شكلاً، ولو كانت لديه أسباب محقّة !
  • لا يحق لمن يحمل سلاحاً مرخّصاً، أن يحمله في الفترة التي تصدر فيها تعاميم وقف مفعول رخص السّلاح، والاّ يتحمّل نتائج فعله هذا!
  • التأخير في دفع الضريبة  يُرتّب  غرامات مالية، ولا يمكن الادعاء بعدم الاطلاع على مهل الدّفع!
  • من غير المسموح التنّقل دون أوراق ثبوتية! والجرم يقع بمجرّد حصول الفعل ولو بذريعة ” نسيان الأوراق” في المنزل!
  • “الوقت” قاتل في مروره … ثلاث سنوات أو عشر كافية لفقدان حقوق كثيرة … حتى الأحكام القضائية النهائية … تسقط بمرور الزمن على عدم تنفيذها !

 

إنّها بعض من الأمثلة الكثيرة الحصول في حياتنا اليومية!  وحكماً  لا يمكن لأحد، بمن فيهم القانونيين أنفسهم، أن يختزن كلّ النصوص وكلّ القواعد، غير أن كون الفرد هو جزء من خارطة  مجتمعه، فقد بات عليه أن يسعى  لجعل  وعيه الاجتماعي  والقانوني  يحتلّ مساحة  من تربيته  المطلوبة  وتربية  من هم  في عهدته، وأن  يعمل على تأهيل  نفسه  وتأهيل  من هم تحت مسؤوليته، بصورة  متواصلة، تحصيناً  لحقوقه  وحقوقهم أو تأميناً لها  أو منعاً من هدرها !

 

لذلك، لم يعد من المفيد ترداد العبارة الشّعبية : ” الحق على الطليان”، او استعمال تبريرات لا تعفي من المسؤولية  كالقول: ” لو كنت ادري”!   كما  لم  يعد مُجدياً البحث عن جواب  لسؤال بات ملتبساً: “وين الدولة؟!” إنّما الأفضل  الإنتباه الى أن شعار: “لا يسقط حق وراءه مُطالب” هو، على قدر أهميته، غير كافٍ، والأجدر القول: “لا يسقط حق وراءه  مُطالب في الوقت المناسب” !

                                                                   

المحامية جيهان القاصوف

 العدد الثامن والتاسع