يشكل كورال الجامعة اللبنانية قيمة ثقافية مضافة تعزز صورة الجامعة كمؤسسة وطنية رائدة. إنتسب إليه محبّو الإنشاد والعزف على الآلآت الموسيقية من أهل الجامعة(أساتذة وطلاباً وموظفين) من مختلف فروع كليات الجامعة. يضم خمسين منشدة ومنشداً بقيادة الدكتورة لورعبس. إنه نشاط ابداعي موسيقي وغنائي يُظهرجمالية التربية الفنية في الحياة الأكاديمية. التمارين مرة في الأسبوع وتُكثّف عند الحاجة.لا ميزانية مخصصة له لكن بعد النجاح الذي حققه على مستوى التفاعل وتحقيق الهدف الذي وُجد من أجله سيكون له موازنة محددة في السنوات المقبلة. كانت له مشاركة مميزة في احتفال “يوم الجامعة اللبنانية” بتأديته مجموعة من الأناشيد والأغاني.

عن فكرة إنشاء الكورال يشرح منسق الكورال الدكتور جان داود الذي كلفه رئيس الجامعة بموجب القرار الرقم 3448 العمل على إبراز صورة الجامعة في أبعادها الأكاديمية والوطنية والاجتماعية:”يمكن لطالب جامعي أن يحصَّل تعليماً عن بُعد وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الحياة الثقافية والتواصل الانساني في زمن الرقميات بات يحتاج أكثر في المؤسسات التربوية الى النشاط الفني والثقافي لما في ذلك من ضرورة وأثر تنموي وتربوي. من هذا المنطلق كانت فكرة إنشاء الكورال، حيث يلتقي طلاب وأساتذة من مختلف الاختصاصات في مشروع حضاري يحمل لغة السلام والحوار في خدمة صورة الجامعة وإبراز دورها الوطني والمساهمة في نشر الانفتاح الثقافي”.

ويعتبر الدكتور داود أن الجامعة التي لا توفر حياة فنية وثقافية ورياضية فيها تتحول الى مجرد مصنع للانجازات والشهادات والمهنيين وإن كانوا مميزين أو محترفين، لكن دور الجامعة هو التربية على المواطنة وتربية المواطنين والكادرات التي ستعيد الى لبنان دوره الرائد على المستوى الدولي وليس فقط على المستوى العربي. إذاً، شرط من شروط الحياة الجامعية هي تلك الحياة الفنية والثقافية والتفاعل وتبعات هذه المجالات ضرورة ملحة في زمن انغمس الشباب في التكنولوجيا وباتوا في حال تواصل سريع ومكثّف أفقد التواصل الانساني والعائلي معناه والتواصل على مستوى المسؤولية الانسانية والوطنية حضورها”.

 

أما أهداف الكورال فهي: تعزيز التواصل بين أهل الجامعة من جهة والمجتمع المدني من جهة أخرى عبر النشاط الفني الموسيقي، إقامة الملتقيات الغنائية الفنية التراثية العربية والعالمية، نشر الثقافة الموسيقية، تحفيزالحالات الابداعية للأساتذة والطلاب والموظفين، تكوين نواة من المحترفين لكورال جامعي وطني، تمثيل الجامعة في المهرجانات الموسيقية المحلية والعربية والدولية، المساهمة في إغناء التراث الغنائي والموسيقي من خلال تسجيل حفلات الكورال والأغاني التي يؤلفها الأساتذة والطلاب ويلحنونها في اطار تجريبي مع حفظ الحقوق لأصحابها”.

يعني أن هذا الكورال يحمل نفساً وطنياً وبعداً انسانياً ينسجمان معاً لغاية الجامعة التربوية والوطنية. ولا يمكن كما يرى الدكتور داود “أن نُخرِج مجتمعاتنا من العنف والمادية إلا بما أدعوه المنحى الصوفي في الفن، وأعني بالصوفي غير النفعي، فأنا أطرح في الفن ألواناً للخلاص والقداسة المدنية”.

تحرير العقل والروح بالفن

ويقول الدكتور داود “لن يخرج الوطن من محنته ومأساته إلا بحركة جديدة فلسفية فنية واجتماعية تبتعد عن النفعية. إن العالم الذي يستمر بالنفعيين والتبعيين هو عالم ساقط فاسد يخجل من إعلان موته”، معللاً “تبدو الفنون إذاً المسار الفرصة، وإذ نتكلم عن الفنون يعني الحالة الابداعية والتربوية التي تقود الى التكلم عن الانسان الباحث المطلقي، هذا البحث يتمّ بشكل رئيسي بالفن وعبره. يمكن لهذا البحث أن يأخذ مسيرته بالعلم أيضاً ولكن الانسان العالق في فخ سوء فهم للدين والوجود والاستمرارية يحتاج الى خلاص، يحتاج الى تحرير عقله وتحرير روحه، والتحرر هذا ممكن بالفن. لهذا نرى أن الفن والتربية على الفنون أمر رئيسي في مسؤوليتنا الأكاديمية، وعلينا أن نؤمن هذه المساحة في الحياة اليومية للأستاذ والطالب”.

ويركز الدكتور داود كباحث وصاحب منهج على”أن الخلاص والسلم الآتي وقبول الآخر والتفاعل الديمقراطي وحوار الحضارات ومقاربة الدين كلها أمور تحتاج الى إنسان اختبر نفسه وارتقى بها وحقق ذاته الابداعية بالفن والعبرة”.

وعن أهمية الكورال يبادر داود الى القول بأنه ضرورة أن يكون هناك كورال للجامعة اللبنانية “حيث نتيح الفرصة للطلاب والأساتذة في اكتشاف ذواتهم والتواصل في ما بينهم والارتقاء عبرة عبر الفن. لذلك فتحنا المجال أمام الطلاب والموظفين والأساتذة ليكونوا أعضاء في هذا الكورال، وهناك لجنة إدارية تتكون مني كمنسق ومن الدكتورة لورعبس كمقررة ومن الدكاترة سيلين عازار، نجوى بعينو، جان بلشيان، ايمان خليل وايزبيل كاكايان ومن الفنان خالد عبدالله ومجموعة من الزملاء المتحمسين من أجل مشروع متنفس وحضاري.

نشر الثقافة الفنية

هذه اللجنة أوجدت نظاماً داخلياً ليكون الكورال مؤسسة ووضعت خططها وبدأت التدريبات منذ أكثر من عام. يتمّ التدريب في كلية الآداب في صيدا وفي معهد الفنون في مجمع الحدث وفي كلية العلوم في الفنار. وهناك تخطيط لتكون هناك أيام تدريب في فروع الشمال والبقاع، ويجتمع المتدربون في لقاءات تدريب عامة ليكتمل المخطط”.

كورال الجامعة اللبنانية هو تجربة اجتماعية وثقافية تتحد فيها الطاقات الأكاديمية الغنائية لتنتج أصواتاً جميلة، ولحناً موحداً وكلمة واحدة ترتقي بها الجامعة داخل مجتمعها في نشر الثقافة الفنية الراقية وإبراز الوجه المشرق والحضاري لهذه المؤسسة الوطنية الرسمية.

م.ر.