من البديهيّ أن يكون الإعلاميّ على تماسّ مباشر مع مجتمعه، وبخاصة مع مشاكله هواجسه، ناقلا إياها إلى أصحاب الشأن والمسؤولية وصنّاع القرار. ومن الطبيعي أن يكون الإعلامي مرآة للمجتمع يعكس صورته كما هي، بكلّ تفاصيلها الحلوة والبشعة، ليضىء على الحسنات كإنجازات يضعها في متناول الرأي العام، وعلى السيّئات كمشاكل تحتاج إلى حلول من قبل المعنيين… ولكن، قليلون هم الإعلاميون الذين اعتبروا أنفسهم هم المعنيين بمشاكل المجتمع في لبنان، فبادروا إلى تحمّل المسؤولية عوضا عن المسؤولين، وعملوا على تحسين الوضع السيّء بدلا من “تلميع الصورة”.

ماغي عون واحدة من هؤلاء الإعلاميين الذين لمسوا وجع الناس، فقرروا تقديم المساعدة بدلا من طلبها من الآخرين، ووضعوا يدا على كتف الموجوع وأخرى على المحراث وانطلقوا إلى العمل في حقل الخدمة العامة، خدمة الله والإنسان…

لم تختر ماغي عون مهنة الإعلام، بل المهنة هي التي اختارتها، كما تقول، مشيرة إلى أنها موهبة زرعها الله فيها مطعّمة بالحشرية وحبّ الإكتشاف، ونمّتها هي بالعلم والتخصص. أما ما حمّسها على تنمية هذه الموهبة واعتناقها كمهنة، فهو إيمانها بأنّ “الإعلاميّ هو كما رجل القانون، له دور فعّال في اكتشاف الحقيقة وتحقيق العدالة، وبخاصة العدالة الاجتماعية”.

نحنا لبعض

دخلت ميدان الإعلام من الإذاعة ومن ثمّ شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال حيث عملت لسنوات عدّة ولم تترك المؤسسة إلا قبل أربع أو خمس سنوات. قدّمت العديد من البرامج اختارتها كلّها وفق قناعاتها الشخصية. “أحبّ كلّ برنامج قدّمته” تقول، “ولكن البرنامج الذي تعلّمت منه الكثير والذي ترك بصماته على شخصيتي الإعلامية والإنسانية، هو برنامج “نحنا لبعض” لأنه أكّد على الدور الأساسي للإعلام في تحقيق العدالة والوقوف إلى جانب المواطن من دون استفزاز المشاعر على حساب السبق الصحافي. لقد أثبت البرنامج حسب قناعتي أنه قدّم مساعدة إلى الناس مع الحفاظ على مشاعرهم وكراماتهم”.

تمرّست بكل وسائل الإعلام، المكتوبة والمرئية والمسموعة. تعشق الكتابة والشعر ولها كتب عدّة، كما تعشق الإذاعة لأنها انطلقت منها، أما التلفزيون فتكنّ له المحبة عينها وتراه الأوسع انتشارا بين الناس إلى جانب وسائل التواصل الإجتماعي. كلّ وسيلة إعلامية لها بصمتها ودورها الخاص بالنسبة إلى الجمهور. وإذا خيّرت بينها جميعها اليوم، فتختار الإذاعة، ليس من باب التفضيل، بل لأنها وبكل بساطة مؤمنة بصوتها، وقد اشتاقت إلى الإذاعة كونها مازالت إلى اليوم تتابع العمل على شاشة التلفزيون.

لا تحبّذ ماغي عون فكرة “تقييم الإعلام” في لبنان، لأنّ الجدل حول مستوى الإعلام موجود على مدى العصور. وتقول: “ما تغيّر اليوم هو أنّ تطور وسائل التواصل الإعلامي وبالتالي وصول جميع الآراء من دون ضوابط إلى جميع الناس، أدّى إلى تصاعد الجدل السلبي ربما حول الإعلام ومستواه”. وتؤكد في هذا الإطار أن “الإعلام في لبنان هو إعلام رائد رغم كلّ شيء، وقد أثبت دوره وفعاليته على مختلف الصعد. أما مسؤولية الأخلاق الإعلامية فهي طبعا ليست مسؤولية الإعلام ككلّ بل مسؤولية الإعلامي نفسه”.

لا تفصل ماغي عون بين شخصيتها الإنسانية والإعلامية، بدليل أنّ برنامج “نحنا لبعض” هو الذي أثّر فيها كإنسانة وكإعلامية ودفعها إلى تأسيس جمعية “كلنا لبعض” والإستفادة من دورها كإعلامية في “الحفاظ على كرامة الناس واحترام حاجات الناس التي يمكن أن تصير يوما ما حاجاتنا نحن. هذا العمل اإنساني أفتخر به وأعتبره واجبا علينا جميعا في أن نقف إلى جانب بعضنا البعض بكل احترام ومحبة.” وتضيف عون: “أفتخر اليوم بأننا كجمعية قد افتتحنا أول بيت للعطاء هدفه الإهتمام بالمسنين المتروكين، ونحلم كجمعية بافتتاح بيوت للعطاء في كل لبنان لكي ننشر ثقافة الدعم والمساندة واحترام حاجة الناس والسعي إلى الحفاظ على كرامتهم”.

وماغي عون مرشّحة إلى الإنتخابات النيابية عن المقعد الماروني في منطقة البقاع الغربي-راشيا، وعن هذا الترشيح تقول: “إذا كنّا فعلا مؤمنين بضرورة التغيير والمحافذة على وطننا، فإنّ كل مواطن لبناني معنيّ اليوم بالسياسة في بلده. من منطلق إيماني بهذه المبادئ قدمت ترشيحي إلى الإنتخابات، وأدعو إلى القيام  بالمثل كل من يؤمن بنفسه وقدرته على الخدمة في مكان ما. ترشحت لكي أستطيع المشاركة في التشريع لحقوق الناس وكرامتهم وكرامة الوطن، وأكسر دّوامة السياسة الموجودة والطبقة السياسية التي مللنا منها ومن أساليبها في تغليب مصالحها الشخصية على مصالح الشعب. لبنان بحاجة إلى دم جديد في مراكز التشريع وصنع القرار ليستعيد حياته السياسية الطبيعية التي تؤمن الحياة الكريمة للناس”.

نضال المرأة

من جهة أخرى، ترى ماغي عون أن المرأة في لبنان كما في العالم “ناضلت كثيرا ومازالت من أجل حقوقها، وهي مطالبة بالإستمرار في النضال عن طريق إثبات الذات في جميع المجالات أكثر من رفع الصوت. ولكن المطلوب أيضا التأكيد على أن نضال المرأة ليس فقط من أجل الحقوق بل من أجل العدالة الإجتماعية التي تطال الرجل والمرأة معا.لأن هذه العدالة ما زالت مفقودة في مجتمعات لبنان والكثير من الدول حتى تلك التي تعتبر متطورة. عندما تتحقق العدالة نستطيع أن نتكلم عن السلام وعن الحقوق والواجبات، لأنها الباب إلى جميع القيم”.

علاقتها بالله مبنية على الإيمان والثقة، وعن هذه الثقة تقول إنها ” تزداد يوما بعد يوم… أشهد في السنوات الأخيرة على كبر ثقتي وإيماني وممارستي لهذا الإيمان. الإيمان هو ممارسة فعلية فكرية ومنطقية أعيشها اليوم في أوجها لأني أملك الثقة المطلقة بوجود الله في حياتي وبدفء يده في يدي. وهذا الشعور هو وليد استسلامي وسلامي الداخلي الذي أعيشه في كلّ الظروف. أشكر الله دائما على كل شيء وعلى شفاعة قديسيه وبخاصة القديس شربل الذي أعطاني الله من خلال شفاعته نعما كثيرة. ومن هذا المنطلق أعتبر أنّ الإيمان الحقيقي ليس إلا الإستسلام الكلي لمشيئة الله القدوسة من دون اعتراض، بل بكل حب وفرح وثقة”.

أحلامها وسعيها إلى تحقيق الأحلام لا يتوقّفان:  على الصعيد السياسي، تحلم بإنسان يعيش بكرامة في وطنه، بشباب لا يهاجرون، ببرلمان جديد مقبل يضمّ وجوها جديدة ودما جديدا، يؤمن بنفسه وبالإنسان. وعلى الصعيد الشخصي، تحلم بأن تبقى شخصا سعيدا ومتّكلا على الله في كلّ شيء. وعلى الصعيد المهني، تحلم بتحقيق المزيد من النجاحات للتأكيد على أهميّة الدور الحقيقي للإعلام. أما على الصعيد الإجتماعي، فتحلم بنشر بيوت للعطاء في كلّ لبنان ونشر ثقافة العطاء والدعم في نفوس أبناء الجيل الجديد، في المدارس والجامعات، لكي يفهم هذا الجيل عن حقّ، معنى التضامن الإجتماعي وأهمّيّته”.

وبين الأحلام والواقع، تصف ماغي عون نفسها بأنها شخص سعيد، يسعى إلى تثبيت سعادته القائمة على السلام الداخلي والتي تعتاش على الكثير الكثير من الحبّ…”

ل.م

العدد الثامن والتاسع