إن مسألة التفريع والتجميع لا يمكن معالجتها استناداَ الى مصالح فئوية كما جاء في كتاب “قضايا الجامعة اللبنانية واصلاحها”وتفرض تحاشي استفزاز أي مشاعر طائفية، كما تفرض تقديم رؤية شاملة لمستقبل الجامعة اللبنانية تأخذ في الاعتبار متطلبات اللامركزية وحاجات المناطق ووجود نظام فعّال للسلطة الأكاديمية. هذا يقود الى إنشاء جامعة مركزية قوية لأن الجامعة هي التي تجمع. واذا كانت متطلبات اللامركزية تُلزم وجود فروع في المناطق فإن متطلبات الجودة تسمح بفتح البرامج واغلاقها في هذه الفروع تبعاً لمعايير واضحة في الجودة الأكاديمية.  

لاستحالة حشد كل الجسم الجامعي(أساتذة وموظفين وطلاباً) أي ما يقارب 80 ألف شخص في مجمع واحد،  اتجهت الخيارات لانشاء مجمعين اثنين في بيروت الكبرى وثلاثة مجمّعات في المناطق تتمتع بالمواصفات الضرورية للبناء الجامعي تؤمن خدمات تعليمية عالية الجودة، والحرص على تأمين الشروط الآيلة الى تطبيق المناهج بالمضمون نفسه بين فروع الكليات المركزية لضمان المستوى الرفيع في مواقع الجامعة كلها.

الى ذلك، فمبنى الحدث الجامعي هو الوحيد الذي يتطابق والمواصفات العالمية لمبنى جامعي، ومبنى الفنار يحتاج الى استكمال أقسامه. وتبقى المجمعّات المزمع تشييدها في البقاع(زحلة)،الشمال(طرابلس) والجنوب(صيدا والنبطية) رهناً بقرارات الحكومة المجحفة بحق الجامعة وإبعاد الجامعة عن التجاذبات السياسية والفئوية.

ويقول رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور عدنان السيد حسين في حديث لمجلة “أورا” :” للأسف تابعنا ملفات المجمّعات الجامعية في الفنار وطرابلس والبقاع ولم ننجح إلا جزئياً، لأن الحكومات المتعاقبة لم تقف معنا وقفة حازمة ورصينة في اتخاذ القرار الحكومي. ليس أنا من يقرر إنشاء المجمّع. أنا أقترح والقرار للحكومة. ويحتاج التمويل الى قوانين في مجلس النواب، والحكومة هي التي تُعد مشاريع القوانين وترسلها الى مجلس النواب. لكن المفارقة أن التمويل متوفر لكن الارادة في دعم الجامعة اللبنانية غير متوفرة”.

وما يؤسف أيضاً مسألة التوظيف في الجامعة، فهي كما يوضح الدكتور السيد حسين أنها متوقفة منذ 24 عاماً، سائلاً : لماذا حرمان الجامعة من ضخ دم جديد في الوظيفة ؟، داعياً الى إجراء مباراة بإشراف مجلس الخدمة المدنية لإضافة مئات من أهل الاختصاص في الكمبيوتر وإدارة المكتبات والادارة المالية والادارة العامة وغيرها. هذا يشير الى وجود اجحاف في حق الجامعة اللبنانية لناحية عدم انجاز المجمّعات الجامعية من ناحية وعدم توظيف جديد في اختصاصات مختلفة من ناحية أخرى.

 

الخرائط جاهزة والتنفيذ ينتظر القرار السياسي

ويشرح الدكتور السيد حسين:” تابعت تفصيلياً ملف الفروع الثانية في الفنار، بدأنا بكلية الصحة وحتى الآن لم يُنجز البناء علماَ أن التمويل مقرر في القانون والخرائط جاهزة وراجعنا مجلس الانماء والاعمار مرات عدة لكن المسألة تحتاج الى قرار سياسي. كذلك إنشاء بيت سكن للطلبة لتمكين الطلاب الذين يأتون من المناطق كما في الحدث من متابعة تحصيلهم الجامعي”. ويرى أن الفروع الثانية أفضلها لناحية التجهيزات:  فمثلاً الهندسة في رومية ، فيها تجهيزات جديدة وآلات حديثة للمختبرات، إعادة تجهيز كلية العلوم – الفرع الثاني، تأمين المبنى الجديد لكلية الاعلام لأن المبنى السابق لم يعد ملائماً لا أمنياً ولا أكاديمياً، وهناك خطة لتجهيز الكلية بفرعيها بمختبرات إعلامية تزيد من المجال التطبيقي.

وعن سؤال حول ما يُقال بأن بعض الجهات المسيحية تعرقل المشروع مخافة على الجامعات المسيحية الخاصة بأن تخسر طلاباً أجاب الدكتور السيد حسين: “أقول للمسيحيين لا توجد جامعة تستطيع أن تحل محل الجامعة اللبنانية أو تأخذ دورها لأن للجامعة اللبنانية اختصاصات متقدمة جداً خصوصاً في الطب والهندسة والحقوق والصيدلة وطب الأسنان والفنون والصحة، نحن جامعة وطنية للدولة، يوجد فيها المسيحيون وغيرهم وأنا عززت الوجود المسيحي فيها لكن ليس على حساب الجامعات الخاصة ولا أيضاً الجامعات المسيحية، لكل منها طلابها وروادها ومريديها فلا داعٍ للقلق”.

مجمّع الشمال والبقاع: حرمان موجع

وعن مجمع الشمال يشير الدكتور السيد حسين الى أنه “يسير ببطء جداً. ومجمع البقاع حتى الآن يشمله الحرمان بحيث أن العقار الرقم 66 في حوش الأمراء- زحلة الذي من المخطط أن يٌشيد عليه بناء الجامعة، لم يُكلّف مجلس الانماء والاعمار بالمشروع. ويقول:” راجعت الحكومة مرات عدة وأهل البقاع تظاهروا واحتشدوا وراجعوا الحكومة لكن حتى الآن لم نصل الى أية نتيجة. نتعامل مع الفروع القائمة، بعضها مستأجركبناء سكن ويحتاج الى ترميم وتجهيز، وربما بعض الأبنية غير صالحة لإنشاء مختبرات فيها لأن المختبر بحاجة الى مساحات معينة. ندفع سنوياً بدل ايجارات نحو 20 مليار ليرة لبنانية على أبنية مبعثرة للجامعة في المناطق. لو أن مجمع الفنار وطرابلس وزحلة كمجمع الحدث لكان وضع الجامعة اللبنانية أفضل ما يكون. هذا أكثر من عتب أضعه على الحكومة والحكومات التي تعاقبت”.

استكمال لمجمّع الفروع الثانية في إدة

وعن استكمال مجمّع الفنار يوضح السيد حسين: “لأن الأرض لا تتسع  في مجمّع الفنار لكل الكليات تمّ اقتراح تكملة له على أرض مخصصة للجامعة اللبنانية في بلدة ادة. تابعت هذا الملف مع رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ومع حكومة نجيب ميقاتي وخُصصت الأرض بنحو مئة دونم لصالح الجامعة اللبنانية. فالسياسيون لا يهتمون بالجامعة لا فروع أولى أو ثانية أو غيرها. يتركون “هذا الولد” ابن الدولة الذي هو الجامعة اللبنانية في الشارع أي من دون عناية. هذا مرض قديم جديد من أيام فؤاد افرام البستاني الى الآن. لا يؤثر رئيس الجامعة اذا كان سنياً أو شيعياً أو مسيحياً، هم لا يُعيرون الجامعة أهمية بمعزل عن هوية الرئيس التي هي جامعة الدولة، ومن دون جامعة رسمية لا دولة لأن الثقافة الوطنية تصدر وتنبت من الجامعة اللبنانية وهكذا يقول القانون وليس أنا. طالبنا بناء كليات الآداب والحقوق والعلوم الاجتماعية والتربية والاعلام لماذا التأخير؟ ووضع هذا السؤال برسم الحكومة. والمال سيرصد تبعاً للكليات التي سيتم انشاؤها. هناك مصدران للمال :هناك مبلغ 200 مليار ليرة لبنانية محجوز لصالح أبنية الجامعة منذ عهد رئيس حكومة فؤاد السنيورة يمكن استخدامه في هذا المجمّع ومصدر تمويل خارجي من البنك الاسلامي للتنمية ومستعد أن يمول كل سنة بناء كلية للجامعة اللبنانية”.

لكن المشكلة كما يرى الدكتور السيد حسين أنه لا يوجد قرار سياسي بدعم الجامعة اللبنانية. “أنا دعيت أهل البقاع للتعبير عن رأيهم إزاء عدم البدء بمجمع الجامعي في زحلة. ونريد مجمعاً واحداً في الجنوب لأنني لا أريد تشتيت الطلاب بين سني وشيعي أي بين صيدا والنبطية بل أطالب ببناءٍ موحد للحفاظ على صورة هذه الجامعة. يكفي تقسيماً للوطن. هناك أهمية لمركزية الجامعة بتوحيد الشهادات والمناهج والشخصية المعنوية الواحدة وإدارة واحدة ورئيس واحد وعمداء للكليات حفاظاً عليها. نعلّم 40 % من طلاب لبنان.

ويصر على التأكيد بـ “أنني رسخت العيش المشترك وعززته من خلال التفرغ والتعاقد مع الأساتذة أو من خلال دعوة الطلاب للتسجيل والانتماء الى الجامعة الوطنية. فالمسيحيون مثلاً ليسوا موجودين في الفروع الثانية فقط بل في الشمال والبقاع والجنوب كذلك الطلاب المسلمون ليسوا موجودين في الفروع الأولى فقط بل أيضاً في الفروع الأخرى”، آسفاً من استخدام هذا التعبير”لأن الوضع الاجتماعي في لبنان أصبح يائساً جداً. الجامعة اللبنانية مكلفة حسب القانون تعزيز القيم الانسانية بين المواطنين بموجب المادة الأولى من قانون تنظيم الجامعة اللبنانية 75\67”.

م.ر.