انطلق من الفرزل، أرض الاجداد، وسطع نجمه باكرا في سماء أسواق بورصة نيويورك. الشجاعة والمغامرة والمثابرة والانخراط في تحديات اسواق عالم الانترنت، عناوين تختصر سيرته المهنية. الوفاء والاحترام والاخلاص والتقدير والتواضع وحب الوطن، معايير سلوكه في الحياة.

سجّل علامة فارقة في سجل انجازات الشبان اللبنانيين في العالم عندما استحق في ايار 2014 شرف قرع جرس انطلاق التداول في بورصة ناسداك Nasdaq في مدينة نيويورك الاميركية وهو لايزال في الرابعة والعشرين من عمره ! وبذلك اعتلى في سن مبكرة أكبر منبر اقتصادي ومالي عالمي, حاذيا حذو والده الذي كان اول رجل أعمال لبناني وعربي يقرع جرس وول ستريت مرتين في اقل من ثلاث سنوات (في العامين 2010 و 2013). حقا ان هذا الشبل من ذاك الاسد، وقد رفعا اسم لبنان عاليا في المحافل الاقتصادية وفي منظومة البورصة العالمية.

طلب مارك ضاهر العلا وهو تلميذ يافع… وسهر الليالي. وثق به والده ومنحه وهو لايزال في الرابعة عشرة من عمره قرضا قيمته عشرون الف دولار لشراء موقع على الشبكة العنكبوتية. تمكن مارك من الجمع بين الدراسة والعمل وطور الموقع الى ان استطاع بيعه بعد اربع سنوات بمبلغ ثمانمئة الف دولار! فكانت هذه بدايات شاب ذكي طموح لم يكتف بان يكون مجرد ابن رجل ثري ناجح فحسب، بل أراد تحقيق ذاته واثبات نفسه  متمثلا بوالد لا يعرف  الكلل والتعب ويتحدى الصعوبات. النجاح الاول حققه مارك اثناء وجوده في المدرسة الثانوية في سويسرا بعيدا عن العائلة. بعد ذلك عاد الى لبنان ليسير مع ابيه واخيه نحو القمة.

الابن سر ابيه

مارك ضاهر شديد التأثر بوالده. فهو مثاله الاعلى ومحط تقديره واعجابه، وهو ايضا صديقه ومستشاره. كلامه منزل بالنسبة له. يقول: “وضعت نصب عيني هدفا هو مواصلة عملية البناء وعدم التراجع الى الوراء وهذا أمر يمنعني من النوم… كل همنا انا وأخي البكر جورج التخطيط والتطوير ومتابعة المسيرة. اننا نريد ان نثبت للوالد ان ما بناه سيبقى في أيد أمينة . الفضل له في ما وصلنا اليه… وبعد بدنا فتّ خبز… ”

مقام الأمّ والزوجة

دعاء الام وصلواتها وتشجيعها نور يهتدي به مارك ضاهر في نفق عالم الاعمال. أخذ من الوالدة صفة التواضع وحب المعرفة والمطالعة.

أما الزوجة فهي “النصف الآخر الذي يعشقه والمرأة الملهمة والمتفهمة والداعمة “. وجودها أساسي في حياته، وهي تعمل الى جانبه في ادارة الموارد البشرية في “ضاهر فودز” .

يقال ” هناك جيل يعمّر وجيل يكمّل وجيل يدمّر”. لكن مارك ضاهر يريد دحض هذه المقولة . فهو يعمل سبعة ايام في الاسبوع واصلا النهار بالليل نتيجة فرق التوقيت بين الشرق الاوسط وبلدان القارة الاميركية والشرق الاقصى. لاينفك يقرأ  ويطالع ويتابع عن كثب الابتكارات الهائلة في حقول المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات. فالتطور العلمي للذات لا يقف عند حدود الشهادات الاكاديمية بل هو عملية تتعدى المكان والزمان، ومن يركب قطار المعرفة ينطلق دوما نحو الامام.

يؤمن مارك ضاهر بمبادئ ثلاثة :

– الحلم : “اي الى اين احلم بان أصل”.

– العالم من حولي: ” اي علي ان احيط نفسي بالاشخاص المناسبين “.

– الثقافة : “وتشمل ثقافة المعرفة وثقافة الاخلاق وكيفية التعامل مع الآخرين”.

الاقتصاد اللبناني

يرى مارك ضاهر ان الحالة الاقتصادية في لبنان هي وليدة الوضع السياسي العام الذي أدى الى الانحدار والشلل. والحل يكمن في ان تكون السياسة في خدمة الاقتصاد وليس العكس .” فاذا وضعنا الخلافات السياسية التافهة جانبا ونظرنا الى مصلحة الوطن وليس الاشخاص، تمكنا من خلق بيئة اقتصادية حاضنة للمشاريع والاعمال. ولكن للاسف لا يبدو ان هناك نوايا ايجابية, لذلك نرى الادمغة والسواعد تتجه نحو الهجرة”.

” يشبه اللبناني شخصية سوبرمان الذي يملك قوة خارقة خارج كوكبه “.  فهو يبدع في الخارج لانه يجد فيه بيئة حاضنة يفتقدها في وطنه.

للاسف يشعر معظم المسيحيين بالاحباط بسبب الاجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتردية . لكن رغم ذلك عليهم الصمود في أرض الاجداد لان بقاءهم حيوي في المنطقة. يتمنى ضاهر لو كان المسيحيون متضامنين ومتعاونين أكثر مع بعضهم البعض. ويدعو المجتمع المسيحي الى توسيع استثماراته المالية والبشرية وال حث المهاجرين منهم الى العودة.

لابورا

يؤمن ضاهر بقضية لابورا وبجرأة طروحاتها ويثمّن دورها الريادي في الحفاظ على حقوق المسيحيين في دولتهم وفي تأمين فرص العمل لهم. ويفتخر بوجود مكتب  لابورا في زحلة  الذي يعمل جاهدا  في ما يعمل على عدم نزوح المسيحيين من اراضيهم .

ينصح مارك ضاهر الطالبات والطلاب باختيار اختصاصات تلائم تطورات العصر ومتطلبات اسواق العمل وأهمها يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا والمعلوماتية. وفي هذا الاطار يدعو الجميع الى الاستفادة من تعميم مصرف لبنان الرقم 331 الذي يؤمن  300 مليون دولار لدعم المؤسسات الناشئة التي يتمحور نشاطها حول قطاع المعرفة .

نصائح الى الشبيبة

طوروا ذاتكم علميا.

كونوا في محيط يدفعكمم نحو الامام ولا يرجعكم الى الوراء.

انظروا بايجابية الى لبنان ولا تفقدوا الامل والايمان به.

كلمات الامل والايمان ترسم ابتسامة مشرقة على ثغر مارك ضاهر، تشعّ عيناه فخرا وثقة عندما يصرّ على أن لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه.

انها رسالة  نموذج شاب لبناني من ارض البقاع الى اللبنانيين في بقاع الارض.
كارول أبو نصار صعب