المؤتمر المسيحي الدائم ورقة العمل:
إستنهاض تعارف تعاون
1 - لماذا هذا المؤتمر ؟
مع بلوغ لبنان واللبنانيين قعر الهاوية في ظل الإنهيار الشامل على جميع المستويات (السياسية الاجتماعية، الإقتصادية التربوية، الأخلاقية ...)
مع بلوغ انسداد الأفق أمام اي تفاهم بين الأفرقاء المسيحيين حد إفقادهم حضورهم ودورهم في صنع القرار،
وأمام لامبالاة المسؤولين لمعاناة شعبهم التي تجاوزت حدود قدرته على الصمود والبقاء في وطنه، ومع استمرار نزيف الهجرة غير المسبوق وتجاوز التغيير الديموغرافي الخطوط الحمر على حساب المسيحيين،
حان الوقت لصحوة ضمير وعودة إلى الذات لنفكر معاً كمسيحيين في كيفية حماية حضورنا واستعادة دورنا ورسالتنا.

فقد بات من الضرورة الملحّة أن نعود إلى وجداننا المسيحي ونعيد ترتيب بيتنا الداخلي الذي مزقته الصراعات والمحسوبيات والأنانيات، كي نستعيد الشراكة الفعلية في إعادة بناء الدولة العادلة، من خلال استراتيجية قائمة على ثلاثة دعائم أساسية وهي: استنهاض المجتمع المسيحي، تعارف وتلاقي جميع الطاقات المسيحية في جميع الميادين، وتعاون هذه الطاقات والتشبيك في ما بينها لتحقيق النتيجة المرجوة وهي تعزيز الحضور المسيحي في لبنان.
لقد بات من واجبنا أمام الإنهيار الممنهج للدولة أن نضع كمسيحيين، آليات عملية وفعّالة لإنقاذ حضورنا وإعادة تفعيل دورنا، وعدم الإكتفاء برفع الشعارات.
لقد أن الأوان لعملية إنقاذية ينخرط فيها الجميع من أصحاب الإرادة الطيبة والفكر النيّر والقدرات البنّاءة والقيم الأخلاقية، لاستعادة الدور والحضور والشراكة بكافة السبل السلمية المشروعة، والكفيلة بالحفاظ على الكيان التعددي المتنوع للبنان الرسالة.

٢ – المخاطر
1- تهديد الكيان اللبناني ومؤسسات الدولة.
2- الانقسامات المسيحية في القضايا الوجودية.
3- غياب مشروع حيوي دائم وشامل واستراتيجية جامعة للوجود المسيحي في لبنان.
4- التغييب المتصاعد للمسيحيين عن قرارات الوطن ومؤساساته.
5- اهتزاز سلم القيم التي عاشها المسيحيون وبشروا بها.
6- قصورالعملية التربوية عن تعزيز مقومات الانتماء والبقاء لدى الشباب المسيحي في لبنان.
7- التناقص الديموغرافي المسيحي المتسارع وهجرة المسيحيين من لبنان.
8- بيع الأراضي واحتلالها.
9- الوجود الغريب الكثيف على أرض لبنان (الفلسطيني، النزوح السوري، الإيراني) .
10- منع المسيحيين من المساهمة في اتخاذ القرارات الوطنية بقوتهم الذاتية من جراء قوانين الانتخابات النيابية المجحفة بحقهم أو انقسامهم العامودي على المحاورالنافذة في الوطن .
11- الإختلال الكبير بين ما يؤيده المسيحيون من واجباتهم، وبين ما يجنونه من خيرات الدولة وتقديماتها.

3- الأهداف
أ‌- تسليط الضوء على سوء حوكمة المسؤولين في القضايا الوطنية، الحياتية والمصيرية.
ب‌- خلق صوت ثالث قادر على جمع المسيحيين حول القضايا المصيرية إلى أي جهة سياسية أو حزبية أو اجتماعية انتموا، من خلال إجراءات تنفيذية بعيدة عن المواقف السياسية والحسابات الحزبية الضيقة، وذلك لمواجهة هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ لبنان والحضور المسيحي فيه.
ج- وضع استراتيجية مستندة إلى رؤية واضحة وتحديد الحلول الممكنة والعملية لمواجهة المخاطر والتحديات، ودعوة جميع المسؤولين إلى تنفيذها.
د- دعوة جميع المؤمنين بهذا العمل أينما وجدوا (مؤسسات أحزاب، جمعيات كنسية ومدنية، نقابات حركات رجال دين رجال أعمال ....) إلى الإنخراط في هذه الإستراتيجية بالإمكانيات الموجودة وتشكيل قوة ضغط باتجاه تنفيذها.
ه-عيش القيم الانجيلية والمسيحية والتزام الخدمة المجانية، والعمل المسيحي المسكوني والعمل التطوعي المدني والحرص على الكفاءة.
و- المساهمة في الاجابة عن الأسئلة التي يطرحها المسيحيون حول وجودهم ومعضلاته.
ز- السعي لتحقيق التفاهم والتضامن بين المسيحيين في مواجهة القضايا الوجودية.
ح - قيام حركة استدراكية تعالج الأسباب الإستحقاقية لخفوت وهج المسيحيين ووضع استراتيجية واضحة لإستعادة حضورهم الفاعل إيجابياً، للحفاظ على وجودهم الفارق و تعزيزه.
ط- إيلاء رجال الفكر المسيحيين الدور الأساسي في عملية بناء لبنان الجدي.
ي- تمثيل الوجدان المسيحي من القضايا الوطنية الراهنة.
ك -وقف غزو ثقافة المسيحيين وتزوير تاريخهم.
ل- وضع استراتيجية مستدامة تحفظ وجود المسيحيين وحضورهم الفاعل ضمن التعدد اللبناني.
م - تشكيل مجموعات ضغط في لبنان وبلاد الانتشار داعمة للمواقف التي يتخذها الاتحاد ووضع خطة لربط الاغتراب المسيحي بلبنان.
ن- إعداد رجال دولة يؤتمنون على مستقبل المسيحيين في لبنان.

ثوابت التعاون مع الآخرين:
أ-كل من يجد نفسه مؤيداً و فاعلاً ضمن الأهداف والأدوار وثوابت العمل التي حددها المؤتمر المسيحي الدائم.
ب - للتكامل في إطار تنظيم يحفظ وجود المسيحيين و يصون حضورهم في لبنان ويعزز دورهم ويشكل صوتهم الصارخ الوازن في المعادلة السياسية اللبنانية، ويعبرعن الأساسيات التي ينشدونها بعد الإخفاقات التي أصيبوا بها في السنوات الأخيرة.
ج -إن عمل المؤتمر المسيحي لا يهدف اطلاقاً الى تكوين أو تبني مجموعات ناقمة أو تريد الإنتقام من السياسيين المسيحيين والأحزاب والكنيسة. بل تنطلق من محبة الجميع وقبول الآخر مهما اختلف عن مبادئ المؤتمر.
د-العمل وفق المعايير العلمية والمشاركة في الاجتماعات بشكل دائم والقيام بما يوكل اليهم من مهام لتحقيق ما يتم الاتفاق عليه.
الخاتمة:
إنطلاقاً من الوجود المسيحي والحضور الفاعل في لبنان والشرق امانة في اعناقنا ومسؤولية كل واحد منا. وإنطلاقاً من الثابتة التاريخية بأن الشعوب العاجزة عن التغلب على مخاطرها وتحدياتها المصيرية تتعرض للإندثار والزوال من التاريخ. وبغرض مواجهة التحديات التي تعصف بهذين الوجود والحضور، يرى المؤتمر المسيحي الدائم أنه لا بد لمسيحيي لبنان ان يتحدوا حول رؤية إنقاذية واحدة، تحملهم الى النضال في مختلف الحقول.
فإذا كان المسيحيون قد نجحوا حتى اليوم في مواجهة مختلف الغزوات التي شنتها عليهم إمبراطوريات وممالك عديدة شكلت على مرالزمن مخاطر أعتى من المخاطر الحالية، فإنما يعود ذلك بالدرجة الأولى الى وحدة القرار والمثابرة، الشرط الأساس لكل تفوق ونجاح.

نشطات